محمد جمال الدين القاسمي
101
تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )
مستعملة جارية على قوانين اللغة ، سليمة من التنافر ، بعيدة عن البشاعة ، عذبة على العذبات ، سلسة على الأسلات ، كلّ منها كالماء في السلاسة ، وكالعسل في الحلاوة وكالنسيم في الرقة . وللّه در شأن التنزيل ! لا يتأمل العالم آية من آياته ، إلا أدرك لطائف لا تسع الحصر ولا تظن الآية مقصورة على ما ذكرت ، فلعل ما تركت أكثر مما ذكرت ، لأن المقصود لم يكن إلا مجرد الإرشاد لكيفية اجتناء ثمرات علمي المعاني والبيان ، وأن لا علم في باب التفسير ( بعد علم الأصول ) أقرأ منهما على المرء لمراد اللّه تعالى من كلامه ، ولا أعون على تعاطي تأويل مشتبهاته ، ولا أنفع في درك لطائف نكته وأسراره ، ولا أكشف للقناع عن وجه إعجازه ، وهو الذي يوفي كلام رب العزة من البلاغة حقه ، ويصون له في مظان التأويل ماءه ورونقه ؛ ولكم من آية من آيات القرآن تراها قد ضيمت حقها ، واستلبت ماءها ورونقها ، إن وقعت إلى من ليسوا من أهل هذا العلم ، فأخذوا بها في مآخذ مردودة ، وحملوها على محامل غير مقصودة ، وهم لا يدرون ، ولا يدرون أنهم لا يدرون ، فتلك الآي من مآخذهم في عويل ، ومن محاملهم على ويل طويل ، وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا - انتهى كلام السكاكي - . وقد تصدى أبو حيان أيضا في تفسيره المسمى ب ( النهر ) للطائفها ، وساق أحدا وعشرين نوعا من البديع . وألف السيد محمد بن إسماعيل الأمير رسالة فيها سماها ( النهر المورود في تفسير آية هود ) أورد تلك الأنواع البديعية أيضا ، وهي : المناسبة ، والمطابقة ، والمجاز ، والاستعارة ، والإشارة ، والتمثيل ، والإرداف ، والتعليل ، وصحة التقسيم ، والاحتراس ، والإيضاح ، والمساواة ، وحسن النسق ، والإيجاز ، والتسهيم ، والتهذيب ، وحسن البيان ، والتمكين ، والتجنيس ، والمقابلة ، والذم ، والوصف . وقوله تعالى : القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة هود ( 11 ) : آية 45 ] وَنادى نُوحٌ رَبَّهُ فَقالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنْتَ أَحْكَمُ الْحاكِمِينَ ( 45 ) وَنادى نُوحٌ رَبَّهُ فَقالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي إعلام بأن نوحا حملته شفقة الأبوّة ، وتعطف الرحم والقرابة ، على طلب نجاته ، لشدة تعلقه به ، واهتمامه بأمره . وقد راعى